الشيخ سيد سابق
402
فقه السنة
يرضى الرجل الكريم ، أو المرأة العفيفة بالانحراف الجنسي ، بل إن الرجل لا يجد وسيلة يغسل بها العار الذي يلحقه ويلحق أهله إلا الدم . 6 - والزنا يفسد نظام البيت ، ويهز كيان الأسرة ، ويقطع العلاقة الزوجية ، ويعرض الأولاد لسوء التربية مما يتسبب عنه : التشرد ، والانحراف والجريمة . 7 - وفي الزنا ضياع النسب ، وتمليك الأموال لغير أربابها عند التوارث . 8 - وفيه تغرير بالزوج : إذ أن الزنا قد ينتج عنه الحمل ، فيقوم الرجل بتربية غير ابنه . 9 - إن الزنا علاقة مؤقتة لا تبعة وراءها ، فهو عملية حيوانية بحتة ينأى عنها الانسان الشريف . وجملة القول أنه قد ثبت عمليا ثبوتا لا مجال للشك فيه عظم ضرر الزنا ، وأنه من أكبر الأسباب الموجبة للفساد وانحطاط الآداب ، ومورث لاقتل الأدواء ، ومروج للعزوبة واتخاذ الخدينات ، ومن ثم كان أكبر باعث على الترف والسرف والعهر والفجور . لهذا كله وغيره جعل الاسلام عقوبة الزنا أقسى عقوبة . وإذا كانت هذه العقوبة تبدو قاسية ، فإن آثار الجريمة المترتبة عليها أشد ضررا على المجتمع . والاسلام يوازن بين الضرر الواقع على المذنب ، والضرر الواقع على المجتمع ، ويقضي بارتكاب أخف الضررين ، وهذه هي العدالة . ولا شك أن ضرر عقوبة الزاني لا توزن بالضرر الواقع على المجتمع من إفشاء الزنا ، ورواج المنكر ، وإشاعة الفحش والفجور . إن عقوبة الزنا إذا كان يضار ، بها المجرم نفه ، فإن في تنفيذها حفظ النفوس ، وصيانة الاعراض ، وحماية الأسر ، التي هي اللبنات الأولى في بناء المجتمع ، وبصلاحها يصلح وبفسادها بفسد . إن الأمم بأخلاقها الفاضلة ، وبآدابها العالية ، ونظافتها من الرجس ، والتلوث ، وطهارتها من التدلي والتسفل . على أن الاسلام - من جانب آخر - كما أباح الزواج أباح التعدد حتى